الشنقيطي
309
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
هريرة لابن عباس في رفعه « 1 » . انتهى من فتح الباري . وما ذكره الخطابي وابن حجر في الفتح من أن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي » ففي حديث ابن عباس « 2 » وابن مسعود « 3 » المتقدمين يقدح في حمله على الجمع الصوري ؛ لأن القصد إليه لا يخلو من حرج ، وأنه أضيق من الإتيان بكل صلاة في وقتها ؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما يصعب إدراكه على الخاصة فضلا عن العامة . يجاب عنه بما أجاب به العلامة الشوكاني - رحمه اللّه - في نيل الأوطار وهو أن الشارع صلّى اللّه عليه وسلم ، قد عرف أمته أوائل الأوقات وأواخرها وبالغ في التعريف والبيان حتى أنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلا عن الخاصة ، والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها وفعل الأخرى في أول وقتها متحقق بالنسبة إلى فعل كل واحدة منهما في أول وقتها ، كما كان ديدنه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى قالت عائشة - رضي اللّه عنها - « ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه اللّه » « 4 » ولا يشك منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرة أخف من صلاة كل منهما في أول وقتها ، وممن ذهب إلى أن المراد بالجمع المذكور الجمع الصوري ابن الماجشون والطحاوي وإمام الحرمين والقرطبي وقواه ابن سيد الناس . بما قدمنا عن أبي الشعثاء ومال إليه بعض الميل النووي في شرح المهذب في باب المواقيت من كتاب الصلاة ، فإن قيل . الجمع الصوري الذي حملتم عليه حديث ابن عباس هو فعل كل واحدة من الصلاتين المجموعتين في وقتها وهذا ليس برخصة . بل هو عزيمة فأي فائدة إذن في قوله : صلّى اللّه عليه وسلم . « لئلا تحرج أمتي » « 5 » مع كون الأحاديث المعينة للأوقات تشمل الجمع الصوري ، وهل حمل الجمع على ما شملته أحاديث التوقيت إلا من باب الاطراح لفائدته وإلغاء مضمونه ، فالجواب ، هو ما أجاب به العلامة الشوكاني - رحمه اللّه - أيضا ، وهو أنه لا شك أن الأقوال الصادرة منه صلّى اللّه عليه وسلم ، في أحاديث توقيت الصلوات شاملة للجمع الصوري كما ذكره المعترض ، فلا يصح أن يكون رفع الحرج منسوبا إليها . بل هو منسوب إلى الأفعال ليس إلا لما عرفناك من أنه صلّى اللّه عليه وسلم ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين ، فربما ظن ظان أن فعل الصلاة في أول وقتها متحتم لملازمته صلّى اللّه عليه وسلم ، لذلك طول عمره فكان في جمعه جمعا صوريا تخفيف وتسهيل على
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 57 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) أخرجه عن إسحاق بن عمر عن عائشة : الترمذي في أبواب الصلاة حديث 174 ، والدارقطني في الصلاة حديث ( 17 ) 1 / 249 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الصلاة 1 / 190 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 1 / 435 ، وأخرجه عن عمرة عن عائشة : الحاكم في المستدرك ، كتاب الصلاة 1 / 190 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 1 / 435 . ( 5 ) سبق تخريجه .